ابن كثير

223

البداية والنهاية

جئت الملك ليمنعني من الظلم ويدفع عني الذل ] ( 1 ) فجمع كسرى مرازبته فقال لهم : ما ترون في أمر هذا الرجل وما جاء له . فقال قائل : أيها الملك إن في سجونك رجالا قد حبستهم للقتل فلو أنك بعثتهم معه فإن يهلكوا كان ذلك الذي أردت بهم وإن ظفروا كان ملكا أزددته ، فبعث معه كسرى من كان في سجونه وكانوا ثمانمائة رجل واستعمل عليهم وهرز وكان ذا سن فيهم وأفضلهم حسبا وبيتا فخرجوا في ثمان سفائن فغرقت سفينتان ووصل إلى ساحل عدن ( 2 ) ست سفائن ( 3 ) فجمع سيف إلى وهرز من استطاع من قومه وقال له رجلي ورجلك حتى نموت جميعا أو نظفر جميعا فقال له وهرز : أنصفت وخرج إليه مسروق بن أبرهة ملك اليمن وجمع إليه جنده ( 4 ) فأرسل إليهم وهرز ابنا له ( 5 ) ليقاتلهم فيختبر قتالهم ، فقتل ابن وهرز فزاده ذلك حنقا عليهم فلما تواقف الناس على مصافهم . قال وهرز : أروني ملكهم فقالوا له أترى رجلا على الفيل عاقدا تاجه على رأسه بين عينيه ياقوتة حمراء . قال : نعم . قالوا ذلك ملكهم فقال اتركوه قال فوقفوا طويلا ثم قال علام هو ؟ قالوا قد تحول على الفرس . قال اتركوه فتركوه طويلا ثم قال علام هو ؟ قالوا على البغلة قال وهرز : بنت الحمار ذل وذل ملكه ، إني سأرميه فإن رأيتم أصحابه لم يتحركوا فأثبتوا حتى أوذنكم فإني قد أخطأت الرجل وإن رأيتم القوم قد استداروا به ولاثوا فقد أصبت الرجل فاحملوا عليهم . ثم وتر قوسه وكانت فيما يزعمون لا يوترها غيره من شدتها وأمر بحاجبيه فعصبا له ثم رماه فصك الياقوتة التي بين عينيه وتغلغلت النشابة في رأسه حتى خرجت من قفاه ، ونكس عن دابته واستدارت الحبشة ولاثت به ، وحملت عليهم الفرس فانهزموا فقتلوا وهربوا في كل وجه ، وأقبل وهرز ليدخل صنعاء حتى إذا أتى بابها قال لا تدخل رايتي منكسة أبدا اهدموا هذا الباب فهدم ، ثم دخلها ناصبا رايته فقال سيف بن ذي يزن الحميري : يظن الناس بالملكين * أنهما قد التأما ومن يسمع بلأمهما * فإن الخطب قد فقما قتلنا القيل مسروقا * وروينا الكثيب دما وإن القيل قيل الناس * وهرز مقسم قسما يذوق مشعشعا حتى * نفئ السبي والنعما

--> ( 1 ) ما بين معكوفين في الحديث زيادة من الطبري اقتضاها اكتمال المعنى . ( 2 ) في مروج الذهب : أتوا ساحل حضرموت في مكان يقال له : مثوب ، فأمرهم وهرز أن يحرقوا السفن ليعلموا أنه الموت . ( 3 ) في الطبري : فيهن ستمائة رجل . ( 4 ) في الطبري : مائة ألف من الحبشة وحمير والاعراب . وكهلان ومن سائر من سكن اليمن من الناس . مروج الذهب 2 / 87 . ( 5 ) في الطبري : يقال له : نوزاد .